أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

203

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وشعير » بكسر الباء والشين لكسر العين . والضّأن معروف ، وهو ذو الصوف من الغنم ، والمعز : ذو الشعر منها . وقرأ أبان بن عثمان « اثنان بالرفع ، على الابتداء والخبر والجار قبله . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « المعز » بفتح العين ، والباقون بسكونها ، وهما لغتان في جمع « ما عز » ، وقد قدم أن فاعلا يجمع على « فعل » تارة ، وعلى « فعل » أخرى ، ك « تاجر وتجر ، وخادم وخدم » وقد تقدم تحقيقه ، ويجمع أيضا على « معزى » ، وبها قرأ أبيّ ، قال امرؤ القيس : 2118 - ألا إن لم تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصيّ « 1 » وقال أبو زيد : إنّه يجمع على « أمعوز » ، وأنشد : 2119 - . . . * كالتّيس في أمعوزه المتربّل « 2 » ويجمع أيضا على « معيز » ، وأنشدوا لامرىء القيس : 2120 - ويمنحها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان « 3 » و « الْإِبِلِ » : اسم جمع لا واحد له من لفظه ، بل واحده : جمل وناقة وبعير ، ولم يجئ اسم على « فعل » عند سيبويه غيره ، وزاد غير سيبويه : بلزا ، وإطلا ، ووئدا « 4 » ، ومشطا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الغاشية « 5 » إن شاء اللّه تعالى . والنسبة إليه « إبليّ » بفتح الباء ، لئلا تتوالى كسرتان مع ياءين . قوله : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ آلذّكرين : بما بعده ، وسبب إيلائه الهمزة ما تقدم في قوله : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ « 6 » . و « أم » عاطفة « الْأُنْثَيَيْنِ » على « آلذَّكَرَيْنِ » وكذلك « أَمِ » الثانية عاطفة « ما » الموصولة على ما قبلها ، فمحلها نصب ، تقديره : أم الذي اشتملت عليه أرحام ، فلما التقت الميم ساكنة مع ما بعدها وجب الإدغام . و « أَمِ » في قوله : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ . منقطعة ، ليست عاطفة ، لأن بعدها جملة مستقلة بنفسها ، فتقدر ب « بل » والهمزة ، والتقدير : بل أكنتم شهداء . و « إِذْ » « 7 » منصوب ب « شُهَداءَ » ، أنكر عليهم ما ادعوه ، وتهكم بهم في نسبتهم إلى الحضور في وقت الإيصاء بذلك . و « بِهذا » إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرّمات عندهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 145 ] قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) قوله : مُحَرَّماً .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) عجز بيت لربيعة بن معزوم الضبي وصدره : أخلصته صنعا فآجن محملجا * . . . انظر الخليل لأبي عبيد ( 172 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( 143 ) ، المقتضب ( 3 / 224 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 2 ) ، التهذيب ( 3 / 447 ) ، ( حن ) اللسان ( حنن ) . ( 4 ) لغة في الوتر كما ذكر الأشموني ( 4 / 240 ) . ( 5 ) آية ( 17 ) . ( 6 ) سورة المائدة ، آية ( 116 ) . ( 7 ) في قوله تعالى : أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ( 143 144 ) .